خليل الصفدي

156

أعيان العصر وأعوان النصر

1103 - عثمان « 1 » المعروف بالدكالي - بضم الدال المهملة ، وكاف بعدها ألف ولام ثم ياء آخر الحروف - الصوفي من فقراء الشميساطية . كان يتردد إلى الناس ، ويجتمع بطائفة من العوام والأدناس ، فاستخفّ منهم جماعة ، وألقى إليهم من الكلام ما ذكره للزمان أضاعه ، وسلك بهم شيئا من الطرائق الباجربقية ، فإنه كان عنده منها بقية غير نقية ولا تقيّة ، وقال لهم : أنا أدلكم على الطريق إلى اللّه - عزّ وجل - ، وخالف القواعد الشرعية فضل أو أضل ، وتبعه شرذمة قليلة ، وطائفة أذهانهم عن قبول الصواب كليلة . ولم يزل على حاله ، واستمراره على غيه وضلاله ، إلى أن فصل السيف رأسه من بدنه ، وأراح الناس من فتنه ، وذلك في الحادي عشر من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . ولما شاع أمره أمسك ، واعتقل وأحضر في دار العدل ثلاث مرات في أيام الأمير علاء الدين الطنبغا ، وأدّوا عليه شهادات عجيبة ، ولم يعترف بشيء ، ولما كان يوم الثلاثاء أحضر في زنجير وبلاس شعر ، وحضر الشيخ جمال الدين المزي والشيخ شمس الدين الذهبي وجماعة ، وشهدوا عليه بالاستفاضة عنه ، أنه قال ما ادّعي عليه به ، فحكم قاضي القضاة شرف الدين المالكي بإراقة دمه ، فضربت رقبته في سوق الخيل ، ولم يكن ذلك رأي النائب الطنبغا ، ولا رأي قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي ، ولكن أمر اللّه تعالى نفذ فيه . حكى لي قاضي القضاة تقي الدين - رحمه اللّه تعالى - قال : قال لي الأمير علاء الدين الطنبغا : لما كانت ليلة الثلاثاء فكّرت في أنهم يحضرون عثمان الصوفي ، وأبتلش بأمره ، وقصدت دفع أمره عني ، فقلت : غدا ما أعمل دار عدل ، وأركب بكرة وأروح ، فلما أصبحت أرسل اللّه علي النوم ، فنمت إلى أن طلع النهار وتعالى ، فدخلوا إلىّ ، وقالوا : إن القضاة والحجاب والجماعة حضروا ، وهم في انتظارك ، فالتزمت بعمل دار العدل ذلك النهار ، أو كما قال . وحكى لي هو عن نفسه - رحمه اللّه تعالى - قال : أردت ، وأنا خارج من دار السعادة أن أقول لنقيب المتعممين ، أن يتوجّه إليهم ، ويقول لهم ألا يعجلوا في أمره ، فأنساني اللّه ذلك ، إلى أن فرط فيه الأمر ، أو كما قال .

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 19 / 521 ، والدرر الكامنة : 2 / 441 ، والبداية والنهاية : 14 / 189 .